الشيخ محمد علي الأنصاري

560

الموسوعة الفقهية الميسرة

وأمّا منشؤه في الحكم الجزئي ، فيكون اشتباه الأمور الخارجيّة . فمجموع الصور في دوران الأمر بين الحرمة وسائر الأحكام غير الوجوب أربعة . 2 - الشكّ في الوجوب بمعنى دوران الأمر بين الوجوب وغير الحرمة من سائر الأحكام . وتأتي فيه الصور المتقدّمة . ويكون مجموع مسائل البراءة ثماني . وأمّا دوران الأمر بين الوجوب والحرمة فمورده أصالة الاشتغال ، كما تقدّم الكلام عنه في العنوانين « احتياط » و « اشتغال » . ثمّ إنّ الشيخ الأنصاري قدّم البحث عن الشبهة الحكميّة التحريميّة ؛ لأنّها المختلف فيها بين الأصوليّين والأخباريّين حيث ذهب الأصوليّون إلى جريان البراءة فيها ، في حين ذهب الأخباريّون إلى لزوم الاحتياط « 1 » . وأمّا صاحب الكفاية فقد استدلّ على البراءة في جميع الصور والحالات باستدلال واحد ، وتجنّب التشقيقات التي ذكرها الشيخ الأنصاري . وسائر الأصوليّين بين هاتين الطريقتين . ونحن نقتفي أثر صاحب الكفاية ؛ لأنّه أوفق بعملنا . قال في الكفاية : « لو شكّ في وجوب شيء أو حرمته ولم تنهض عليه حجّة ، جاز شرعا وعقلا ترك الأوّل وفعل الثاني ، وكان مأمونا من عقوبة مخالفته . . . » « 1 » . ثمّ استدلّ على الجواز - أي البراءة من التكليف - بالأدلّة الأربعة : الكتاب والسنّة والإجماع والعقل . فما دلّ عليه الكتاب والسنّة والإجماع فهو البراءة الشرعيّة ، وما دلّ عليه العقل فهو البراءة العقليّة . ونحن نقدّم الكلام عن البراءة العقليّة وإن ذكرها الأغلب بعد البراءة الشرعيّة . أوّلا - البراءة العقليّة وهي - كما علم ممّا تقدّم - : حكم العقل ببراءة ذمّة الإنسان من التكليف عند الشكّ فيه ، حتّى يثبت بدليل . ومستندها القاعدة العقليّة المعروفة ، وهي : « قبح العقاب بلا بيان واصل » . والبحث عن القاعدة يتمّ في جهات : الأولى - في الاستدلال على تماميّة القاعدة في حدّ ذاتها . الثانية - في ملاحظتها مع قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل . الثالثة - في ملاحظتها مع قاعدة حقّ الطاعة . الرابعة - في ملاحظتها مع أدلّة الاحتياط لو تمّت .

--> ( 1 ) انظر فرائد الأصول 2 : 17 - 18 و 20 . 1 كفاية الأصول : 338 .